طنوس الشدياق
470
أخبار الأعيان في جبل لبنان
السر عسكر بالترحاب وأنعم عليهم بسيوف ثمينة وامرهم بالرجوع إلى أوطانهم لتشديد الرعايا ضد إبراهيم باشا وأعطاهم امرا باخذ سلاح ليوزعوه على الشحار . ثم ارسل السرعسكر بحرا الأمير عبد اللّه قاسم إلى المراكب الراسية تجاه بيروت بطلب أسلحة ولوازمها إلى الأمير بشير ومن معه فأخذ الأسلحة وعاد إلى جونية بحرا . ثم ارسل السرعسكر ابا سمرا يجمع رجال الجبة وبلاد جبيل والبترون ويحارب العسكر المصري المجتمع في عيناتا فجمعهم وصار موقعة عظيمة هناك . وفي اليوم الثالث من وصول الأمير بشير إلى جونية امره السرعسكر ان يتوجه لمحاربة عثمان باشا واصحبه بألف نفر من العسكر العثماني . فنهض الأمير المذكور بالأمراء والعسكر واللبنانيين المجتمعين هناك إلى مطل وطا الجوز حيث اجتماع الكسروانيين . وعند انتصاف الليل وفد امر من إبراهيم باشا إلى عثمان باشا ان ينهض بالعسكر حالا إلى البقاع . فقدم من عسكره قائد ومعه أنفار مسلّما واخبر الأمير عن ذلك الامر وان عثمان باشا نبه على العسكر ان ينهض معه فجرا . ولما هجم [ الظلام ] أضاءت مصابيح العسكر وانطلق الوزير به فهجم عليه اللبنانيون والعثمانيون وجدوا في اثره وأطلقوا الرصاص على المتأخرين فقتلوا ونهبوا وأسروا جماعة منه طوعا وجبرا ولم يزالوا يطردونه حتى بلغ ثغرة البندق . فبات كل في مكانه . وكانت مدة حرب الكسروانيين وطا الجوز عشرين يوما . وبلغ ود الانكليزي المدبر ذلك الانتصار فسر به وأشار إلى الوزير بان يسلمه فرمان ولاية الأمير بشير ملحم على جبل لبنان ليتلوه على الأمير واحزابه فسلمه إياه فصعد حالا إلى ميروبا وتلاه على الحاضرين ثم عاد إلى جونية . وفي أثناء ذلك انهزم متسلم بيروت بالعسكر فتسلم عسكر الانكليز المدينة . اما عثمان باشا فانطلق في الغد بعسكره إلى المعلقة ورجع اللبنانيون عن طرده فرحين . فلما بلغ إبراهيم باشا ما كان طلب من الأمير ان يوجه معه أحد أولاده إلى المتن فاعتذروا فحنق منهم ونهض بعسكره من بتدين إلى بقلّيع . وبلغ السرعسكر ذلك فأرسل لمحاربته عمر بك النمساوي بعسكر نظامي ولبناني في طريق بحرصاف . وارسل الشيخ فرنسيس الخازن بعسكر لبناني في طريق نهر الصليب . وبلغ إبراهيم باشا قدوم عمر بك فنهض بعسكره إلى بحرصاف . ومن الغد قدم السرعسكر بمن بقي معه وسيّر امامه ثلاثة مدافع فالتقاهم إبراهيم باشا إلى درجة بحرصاف وانتشب بينهم القتال فانكسر إبراهيم باشا بعسكره ففر العسكر قدامهم حتى بلغ قرنايل فقتل من الفريقين أنفار .